From Persia to Picasso: Traditional and contemporary carpets as art
June 19, 2025 2025-08-20 10:08From Persia to Picasso: Traditional and contemporary carpets as art

From Persia to Picasso: Traditional and contemporary carpets as art
من بلاد فارس إلى بيكاسو: السجاد التقليدي والمعاصر كأعمال فنية منذ أن بدأت صناعة السجاد، لم يكن مجرد غطاء للأرضيات، بل كان دائمًا تعبيرًا فنيًا عميقًا يتجاوز الغرض العملي منه. على مرّ العصور، شكّل السجاد تحفًا فنية خالدة، من سجاد “دبير كاشان” العتيق المصنوع خصيصًا لشاه إيران، إلى سجاد “أوبوسون” الفرنسي الذي صُنع بأمر من الملك لويس السادس عشر، وصولًا إلى تصاميم السجاد المعاصر من إينغريد ديساو في اسكندنافي.
في بعض الحالات، لم يُدّخر جهد أو تكلفة في صناعة السجاد، باستخدام مواد فاخرة مثل الكشمير النقي، مما يبرز قيمة هذه القطع كأعمال فنية قائمة بذاتها. وعندما نتأمل الجمال والدقة والجهد المبذول في صناعة سجادة تقليدية أو حديثة منسوجة يدويًا, نجد أنها بحق لا تقل عن لوحة فنية. في العصور القديمة، عبّر مصممو السجاد عن رؤاهم الفنية من خلال إبداع ملموس يزيّن أرضيات قصور النخبة حول العالم. أما في العصر الحديث، فقد بدأ بعض مصممي السجاد بإعادة إحياء أعمال أشهر الفنانين العالميين، مثل بابلو بيكاسو وبول كليه.
من خلال نسجها في صورة سجاد فني. ورغم أن اللوحة الأصلية موجودة. إلا أن تحويلها إلى عمل نسيجي يتطلب مهارة وجهدًا لا يقل أهمية عن إبداع اللوحة نفسها. في هذا المقال, نستعرض أبرز الاتجاهات الفنية التي تركت بصمتها على صناعة السجاد, من جبال إيران إلى استوديوهات الفنانين العالميين المعاصرين .
سجاد كاشان الفارسي
طالما اشتهرت مدينة كاشان الفارسية بصناعة السجاد والحرير والمنسوجات الفاخرة، وكان مشغل دبير من أبرز الورش التي اكتسبت سمعة مرموقة في إنتاج بعض من أجود أنواع السجاد في المدينة. وقد تم نسج السجادات الكاشانية المبكرة باستخدام صوف عالي الجودة تم استيراده من مدينة مانشستر الإنجليزية. ونظرًا لدقة العقد والزمن الطويل الذي استغرقه نسجها، كانت هذه السجادات أغلى ثمنًا مقارنة بغيرها، ما جعل إنتاجها محدودًا، ورفع من قيمتها لتصبح مطلوبة بشدة من قبل الطبقات الثرية.
وعلى الرغم من أن معظم هذه السجادات لم تكن تحمل توقيعًا يوضح مصدرها، فإن من السهل تمييزها بفضل تصميمها الفريد الذي يختلف عن باقي السجاد الشرقي الفارسي. من بين أندر مجموعات سجاد كاشان الفارسي نجد سجاد موهتشَم الذي استمر إنتاجه حتى أواخر القرن التاسع عشر , يتميز هذا النوع بعقده الدقيقة واستخدام صوف عالي الجودة , كما يزخر بنقوش زهرية وأوراق نباتية معقدة التفاصيل وتطغى على تصاميمه ألوان الباستيل والألوان الترابية، التي غالبًا ما تُبرز بتباين مع اللون الأزرق النيلي. وتُظهر بعض نماذج سجاد موهتشَم الكاشاني تقنية تُعرف باسم أبراش, وهي تدرجات لونية متعمدة تضيف عمقًا بصريًا إلى السجاد , وتمنحها مظهرًا شبيهًا بلوحة مرسومة بالألوان المائية.
سجاد أوبوسون الفرنسي
تتوسطها نهر كروز، وتُعد مدينة أوبوسون. رمزًا لفن النسيج والزخرفة منذ القرن الخامس عشر. ويُعرف سجاد أوبوسون برقيّه، وألوانه الهادئة، وجاذبيته التي تتجاوز حدود الزمن، مع تصاميم تتنوع بين الطراز الباروكي والكلاسيكي الجديد، تبعًا للأذواق الملكية السائدة في كل عصر. تكرر في هذ السجاد الفني عناصر زخرفية مميزة مثل أوراق الأقنثا المتمايلة وباقات ورود الكرنب. مما منحها طابعًا زخرفيًا فريدًا لا يزال يُعتبر حتى يومنا هذا رمزًا للأناقة الأوروبية التقليدية.
يُعتقد أن صناعة سجاد أوبوسون بدأت في منتصف القرن الثامن عشر، عندما بدأ الذوق الأوروبي يتحوّل من السجاد الشرقي نحو تصاميم الروكوكو المزخرفة. وقد امتلك كل من لويس الخامس عشر، ولويس السادس عشر، ونابليون بونابرت سجادًا من أوبوسون . وتشير جردة مؤرخة لعام 1786 إلى وجود أكثر من100 سجاد من أوبوسون داخل قصر فرساي ونظرًا لشعبيتها الكبيرة لدى الطبقة الأرستقراطية لتزيين القصور والضياع، فإن معظم سجاد أوبوسون تم إنتاجها بأحجام كبيرة، مما أضفى عليها طابعًا فخمًا يليق برقيّها، وجعل منها أعمالًا فنية قائمة بذاتها.
سجاد بتصاميم فنية مستوحاة من فنون منتصف القرن
في بداية القرن العشرين، ظهر اتجاه جديد في عالم السجاد المعاصر، حيث بدأت بعض القطع الفنية الخالدة تأخذ شكل سجاد مستوحى من أعمال كبار الفنانين العالميين. أصبح السجاد الذي يُجسد لوحات فاسيلي كاندينسكي، وبابلو بيكاسو، وخوان ميرو يحظى بشعبية كبيرة، خاصةً بين جامعي الأعمال الفنية ومصممي الديكور الداخل. ولم يكن هذا السجاد مجرد قطع عملية تُستخدم في المنزل، بل كانت أيضًا قطعًا زخرفية تحمل رسالة فنية واضحة وتُضفي شخصية فريدة على أي مساحة توضع فيها.
يطلّب إنتاج هذا السجاد الفني والقطع المعاصرة تعاونًا وثيقًا بين المصممين والرسامين وخبراء الألوان، وذلك لتحقيق نسخة مطابقة للأعمال الأصلية بكل تفاصيلها الدقيقة. ونظرًا لأن أغلب هذه القطع كانت تُنتج على شكل نسخ محدودة، فقد ارتفعت قيمتها بسرعة وأصبحت مطلوبة بشدة كقطع فنية نادرة من قبل هواة الجمع. ومن بين الفنانين الذين ظهرت أعمالهم بشكل متكرر على سجاد الفن الحديث في منتصف القرن نذكر: غوستاف كليمت، وآندي وارهول، وبول كليه ,حيث تحولت أعمالهم من اللوحات الجدارية إلى تحف نسيجية قابلة للعرض والاستخدام.




